الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
96
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
خلوة ، واجتماعهم على السجادة ، وسجادة كل واحد زأويته ، وهم كل واحد همه ، ولعل الواحد منهم لا يتخطى همه سجادته » « 1 » . في اصطلاح الكسن - زان نقول : الرباط : هو بيت الذكر أو التكية . وسمي بالرباط : لأنه مكان ربط روح المريد بروح أستاذه وشيخه العارف بالله تعالى ، ومنه يرتبط عبر سلسلة مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) وصولًا إلى النور الأعظم سيد الكائنات محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كي يسير المريد على وفق المنهج الروحي للطريق الذي سار به قاطعاً عقباته ، متدرجاً في سلم قناطر الطريقة . [ مسألة كسن - زانية ] : الأصل في استنباط مصطلح ( الرباط ) نقول : أطلق لفظ ( الرباط ) بادئ الأمر على نوع من الثكنات العسكرية التي تبنى على الحدود الإسلامية ، والمرابطون فيها رابطوا ليدافعوا عن الإسلام بسيوفهم . وكانت الرباطات منتشرة في العصر الأموي والعباسي تبنى لتفصل بين ديار الإسلام وديار الحرب . إلا أن الرباطات تغيرت وظيفتها الحربية نتيجة للتحولات الاجتماعية وما أفرزته حالة الاستقرار والانقطاع عن الغزو والحروب منذ أواسط القرن الرابع الهجري ، فكان المرابطون فيها ينصرفون إلى قراءة القرآن وعلوم الدين ، ثم عدت بيوتاً للصوفية ، ومنازل يسكنها عدد غير يسير للتعبد والدرس ومجاهدة النفس وتوقي ما يفسد الأعمال ، وتوخي ما يصحح الأحوال ويعود بالبركة على البلاد والعباد ، وقطع المعاملة مع الخلق ، واعتماد المعاملة مع الحق . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في شروط الرباط يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « الرباط على ثلاثة أشياء : لا تتهم « 2 » الله في شيء ، وعليك بحسن الظن به في كل شيء ، ولا تؤثر نفسك على الله في كل شيء » « 3 » .
--> ( 1 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 109 108 . ( 2 ) - وردت في الأصل : تهتم . ( 3 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 316 .